عبد الرحمن بن قدامه

361

الشرح الكبير

ولم يستأذن ، الثاني أن يتبعها إلى القبر ثم يقف حتى تدفن لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " من شهد الجنازة حتى يصلي فله قيراط ، ومن شهد حتى تدفن فله قيراطان - قيل وما القيراطان ؟ قال مثل الجبلين العظيمين " متفق عليه . الثالث : أن يقف بعد الدفن فيستغفر له ويسأل الله له التثبيت ويدعو له بالرحمة فإنه روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا دفن ميتا وقف فقال " استغفروا الله ( 1 ) واسألوا الله له التثبيت فإنه الآن يسئل " رواه أبو داود ، وروي عن ابن عمر أنه كان يقرأ عنده عند الدفن أول البقرة وخاتمتها ويستحب لمتبع الجنازة أن يكون متخشعا متفكرا في حاله متعظا بالموت وبما يصير إليه الميت ، لا يتحدث بأحاديث الدنيا ولا يضحك ، قال سعد بن معاذ ما تبعت جنازة فحدثت نفسي بغير ما هو مفعول بها ورأي بعض السلف رجلا يضحك في جنازة فقال تضحك وأنت تتبع الجنازة لا كلمتك أبدا * ( مسألة ) * ( ويستحب أن يكون المشاة أمامها والركبان خلفها ) أكثر أهل العلم يرون الفضيلة للماشي أن يكون أمام الجنازة ، روي ذلك عن أبي بكر وعمر وعثمان وابن عمر وأبي هريرة والحسن بن علي وابن الزبير وأبي قتادة وأبي أسيد وشريح والقاسم بن محمد وسالم والزهري ومالك والشافعي . وقال الأوزاعي وأصحاب الرأي المشي خلفها أفضل لما روى ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " الجنازة متبوعة ولا تتبع ليس منها من تقدمها " وقال علي رضي الله عنه : فضل الماشي خلف الجنازة على الماشي قدامها كفضل المكتوبة على التطوع سمعته من رسول

--> ( 1 ) كذا والرواية المشهورة " استغفروا لأخيكم " الخ